تُعد الحجامة من العلاجات التقليدية التي عرفتها الشعوب منذ العصور القديمة، حيث استخدمتها ثقافات متعددة، أبرزها الطب العربي والصيني.
في هذا المقال سنستعرض الفروق الجوهرية بين الحجامة العربية، التي تشمل الحجامة الجافة والرطبة (مع التشريط واستخراج الدم) والتي تشكّل أساس أغلب الدراسات الطبية الحديثة، وبين الحجامة الصينية التي تقتصر على الحجامة الجافة فقط وتستند إلى فلسفة الطاقة.
الحجامة في الطب الصيني
يرى الصينيون أن خريطة الطاقة في الجسم، المعروفة بـ “التشي”، تمثل أساس ممارسات الطب الصيني التقليدي. يعتقدون أن تحفيز هذه الطاقة عبر نقاط محددة (مراكز الطاقة أو الشاكرات) ومساراتها يساعد على تدفق الطاقة وتحسين الصحة.
خلال الجلسة، يضع المعالج قطعة قطن مشتعلة في الكأس لتوليد الحرارة. يخرجها سريعاً ليخلق فراغاً يسحب الأنسجة، وهي ما تُعرف بالحجامة النارية.
يعتقد الصينيون أن هذه الطريقة تعزز تدفق “التشي” والطاقة في الجسم. تساعد الحرارة على استرخاء العضلات، لكن استخدام النار قد يسبب حروقاً جلدية، مما يستدعي الحذر.
الحجامة في الطب العربي
تختلف الحجامة العربية تماماً عن الصينية، سواء في البعد الاعتقادي أو في طريقة التطبيق. فهي أقرب إلى الحجامة الطبية العلاجية، وتشكل محور الأبحاث الحديثة.
يخلط بعض الممارسين بين النوعين. يستخدمون خريطة الطاقة الصينية مع الحجامة الجافة النارية قبل الرطبة، وهذا خطأ سببه الجهل بالمصادر العلمية.
الحجامة كموروث عربي إسلامي
الحجامة في التراث العربي الإسلامي من سنن التداوي التي أوصى بها النبي ﷺ. قال: “إن أفضل ما تداويتم به الحجامة” (حديث صحيح). فتح هذا التوجيه الباب للبحث العلمي وتطوير طرقها.
في المنظور الإسلامي الصحيح، لا ترتبط الحجامة بالطاقة أو مراكزها (الشاكرات). يصنف العلماء علوم الطاقة ضمن العلوم الزائفة (Pseudoscience) التي تفتقر للأدلة ولا يمكن اختبارها عملياً.
توافق الحجامة العربية مع الطب الحديث
يتفق الطب الحديث القائم على الدليل مع الحجامة العربية في إمكانية دراستها تجريبياً ومعملياً وفق منهجية علمية.
في الممارسة الطبية الحديثة، يستخدم المعالج الكؤوس لتوليد الشفط بواسطة مضخة يدوية لتفريغ الهواء، دون اللجوء إلى النار. يختار المعالج المواضع إما بناءً على نقاط الألم (Pain Points) أو على المواضع التشريحية (Anatomical Points).
ثبت عن النبي ﷺ أنه احتجم على رأسه من صداع، وعلى ظهر قدمه وهو محرم من وجع. يدل ذلك على أن الحجامة النبوية تعالج موضع الألم دون التقيد بنقاط محددة.
بعد الحجامة الجافة، يزيل المعالج الكؤوس، ويجري تشريطاً سطحياً على المواضع المختارة، ثم يعيد وضع الكؤوس وسحب الهواء لمدة تتراوح بين 3–5 دقائق حسب تقييم الحالة، مما يسمح بسحب الدم الفاسد.